الفيض الكاشاني

176

أنوار الحكمة

في معنى الكتاب والكلام والفرق بينهما ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ [ 42 / 52 ] نور [ وحدة الكتابة والتكلّم واختلافهما باعتبارين ] قال استاذنا - دام ظلّه - ما حاصله « 1 » : إنّ صور الألفاظ إن نسبت إلى اللافظ سمّيت « كلاما » واللافظ « متكلّما » ، وإن نسبت إلى ما ينتقش فيه - كاللوح الهوائي بالإضافة إلى الإنسان - سمّيت « كتابة » واللافظ « كاتبا » . فاللوح الهوائي بالنسبة إلى النفس الناطقة الإنسانيّة كلام وكتاب باعتبارين . وكذا النفس الناطقة المرتسمة فيها الصور العقليّة والعلوم النفسانيّة لوح كتابي بأحد الاعتبارين ، وبهذا الاعتبار لها وجه إلى مصوّر عقليّ وقلم علويّ يصوّرها بتلك العلوم والصور ؛ وبالاعتبار الآخر جوهر متكلم ناطق ، ولها وجه إلى قابل يقبل منها الصور ويسمع عنها الكلام . وكذا وجود الموجودات كلّها الصادر بأمر « كن » - بلا لفظ ولا صوت - كلام اللّه وكتابه باعتبارين ، وكذلك القرآن الذي بين أظهرنا والكتب التي أنزلت من قبل كلّها كلام اللّه وكتابه جميعا باعتبارين .

--> ( 1 ) ملخص مما جاء في مفاتيح الغيب : المفتاح الأول ، الفاتحة الخامسة والسادسة : 24 - 30 . والأسفار الأربعة : 7 / 10 - 19 .